1) متن الحديث
روى مسلم في صحيحه (2564) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسولُ اللهِ ﷺ:
«إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَامِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ».
وفي رواية أخرى عند مسلم:
«وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ».
---
2) تخريج الحديث وحكم الإسناد
صحيح:
أخرجه:
- مسلم في صحيحه (2564).
- أحمد في المسند (7791).
- ابن ماجه (4143).
- ابن حبان في صحيحه (5768).
والحديث صحيح، رجاله كلهم ثقات.
---
3) تراجم الإسناد (كما في صحيح مسلم)
سند مسلم:
أبو بكر بن أبي شيبة → أبو كريب → أبو معاوية → الأعمش → أبو صالح → أبو هريرة
(1) أبو بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمد العبسي الكوفي
- قال ابن معين: ثقة.
- قال أبو حاتم: ثقة متقن.
- قال النسائي: ثقة.
الحكم: ثقة حافظ.
(2) أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني
- قال ابن معين: ثقة.
- قال أبو حاتم: صدوق.
- قال النسائي: ثقة.
الحكم: ثقة صدوق.
(3) أبو معاوية محمد بن خازم الضرير
- قال أحمد: ثقة صاحب سنة.
- قال ابن معين: ثقة.
- قال العجلي: ثقة ثبت.
الحكم: ثقة ثبت.
(4) سليمان بن مهران الأعمش
- قال أحمد: ثقة ثبت.
- قال ابن معين: ثقة.
- قال العجلي: ثقة.
الحكم: ثقة حافظ.
(5) أبو صالح ذكوان السمان
- قال ابن معين: ثقة.
- قال النسائي: ثقة.
- قال العجلي: ثقة.
الحكم: ثقة.
(6) أبو هريرة رضي الله عنه
- الصحابة كلهم عدول.
الحكم: عدل.
نتيجة الإسناد:
إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، والحديث من أصح الأحاديث.
---
4) ترجمة الراوي (أبو هريرة رضي الله عنه)
- اسمه: عبد الرحمن بن صخر الدوسي.
- أسلم عام خيبر سنة 7 هـ.
- أكثر الصحابة رواية للحديث (5374 حديثاً).
- دعا له النبي ﷺ بالحفظ.
- توفي سنة 57 أو 59 هـ.
المصادر: تهذيب الكمال، سير أعلام النبلاء، تهذيب التهذيب.
---
5) معاني الكلمات الغريبة
لا ينظر
أي: لا يعتد ولا يثيب ولا يعاقب على أساس الظاهر.
أجسامكم
هيئاتكم، أحجامكم، قوتكم، صحتكم.
صوركم
أشكالكم، ألوانكم، جمالكم.
قلوبكم
نياتكم، مقاصدكم، إخلاصكم.
المصدر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
---
6) شرح موجز للحديث
الحديث يقرر قاعدة عظيمة:
- أن ميزان التفاضل عند الله ليس الشكل ولا الجسد ولا اللون.
- وإنما الإيمان والإخلاص والنية.
- فالله لا ينظر إلى جمال الصورة، ولا إلى قوة البدن، ولا إلى المال، بل ينظر إلى القلب وما فيه من إخلاص وتقوى، وإلى العمل المبني على ذلك القلب.
المصادر: شرح النووي على مسلم، فتح الباري، جامع العلوم والحكم.
---
7) سبب ورود الحديث
لم يذكر أهل الحديث سبباً خاصاً لوروده، لكنه جاء في سياق أحاديث الإخلاص والتقوى، وتقرير أن التفاضل بالتقوى لا بالمظاهر.
المصادر: شرح النووي، جامع العلوم والحكم.
---
8) الفروع الفقهية المستنبطة من الحديث
> تنبيه:
> - كل فرع فقهي مستقل.
> - إن اتفق الفقهاء اكتفيت بالحكم.
> - إن اختلفوا ذكرت أقوال المذاهب من كتبهم فقط.
---
الفرع الأول: اشتراط النية في صحة العبادات
اتفاق: النية شرط لصحة الصلاة والصوم والطهارة والحج.
المصادر:
المغني، المجموع، المدونة، بدائع الصنائع.
---
الفرع الثاني: تحريم الرياء وإحباط العمل به
اتفاق: الرياء محرم، ويبطل العمل إذا كان في أصله.
المصادر:
جامع العلوم والحكم، إحياء علوم الدين، المغني.
---
الفرع الثالث: الثواب والعقاب مرتبطان بالنية
اتفاق: العمل بلا نية لا ثواب فيه.
المصادر:
شرح مسلم، فتح الباري، بدائع الصنائع.
---
الفرع الرابع: التفاضل بين الناس بالتقوى لا بالصورة
اتفاق: الكرامة عند الله بالتقوى.
المصادر:
جامع العلوم والحكم، فتح الباري.
---
الفرع الخامس: ثواب من عجز عن العمل وبقيت نيته
خلاف:
- قول: يثاب على نية القلب وحدها عند العجز.
المصادر: المغني، فتح الباري.
- قول: لا يثاب إلا إذا نوى العمل لو قدر عليه.
المصادر: المجموع، بدائع الصنائع.
---
الفرع السادس: المباحات تتحول إلى طاعات بالنية
اتفاق: الأكل والنوم والعمل المباح يصبح طاعة بالنية.
المصادر:
جامع العلوم والحكم، إحياء علوم الدين.
---
الفرع السابع: تقديم إصلاح القلب على إصلاح الظاهر
اتفاق: فساد القلب يفسد العمل.
المصادر:
جامع العلوم والحكم، شرح مسلم.
---
9) الدروس التربوية والأخلاقية المستفادة
- الإخلاص أساس قبول الأعمال.
- خطورة الاهتمام بالمظاهر وإهمال الباطن.
- أن التفاضل بالتقوى لا بالجمال ولا المال.
- أهمية تزكية القلب من الرياء والكبر والحسد.
- أن القلب هو ملك الجوارح، فإذا صلح صلحت الأعمال.
- ضرورة محاسبة النفس على النيات.
- تحرير الإنسان من عقدة الشكل واللون والنسب.
- أن الله لا تخفى عليه خافية، فينبغي مراقبته في السر والعلن.