الإشعارات
مسح الكل

سلسلة شرح رياض الصالحين، الحديث ( 17 )


(@user186955)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 238
بداية الموضوع  

متن الحديث

عن أبي عبدِ الرحمن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله ﷺ:

«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»

رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حسن.

ترجمة الراوي

أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي رضي الله عنهما، صحابي جليل، من كبار فقهاء الصحابة وعبّادهم، شديد الاتباع للسنة. قال الذهبي في سير أعلام النبلاء: «الإمام، القدوة». عدالته ثابتة بإجماع أهل العلم.

تخريج الحديث وذكر الإسناد كاملًا مع الحكم على رجاله

أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات.

إسناد الترمذي:

قال الترمذي:

حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ.

ورُوي من طريق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بمعناه.

الحكم على رجال الإسناد

قتيبة بن سعيد: قال ابن معين «ثقة»، وقال ابن حجر «ثقة ثبت».

عبد العزيز بن محمد الدراوردي: قال أحمد «صالح الحديث»، وقال ابن حجر «صدوق له أوهام».

سهيل بن أبي صالح: قال ابن معين «لا بأس به»، وقال ابن حجر «صدوق تغيّر حفظه».

أبو صالح السمان: قال أحمد «ثقة»، وقال ابن حجر «ثقة ثبت».

أبو هريرة / عبد الله بن عمر: صحابيان عدلان بإجماع أهل السنة.

حكم الحديث:

حديث حسن كما حكم به الترمذي، وصححه غيره بمجموع طرقه.

معاني الكلمات الغريبة

يغرغر: بلوغ الروح الحلقوم عند الاحتضار.

العبد: المكلَّف من بني آدم.

الشرح الطويل المفصل للحديث::

يبين الحديث أن قبول التوبة مرتبط بزمن الاختيار، فمتى كان الإنسان قادرًا على العمل والتصرف وقصد الرجوع إلى الله، قُبلت توبته، أما إذا حضر الموت وبلغت الروح الحلقوم، فقد انتقل إلى حال المعاينة، فلا تنفع التوبة؛ لأنها لم تصدر عن إيمان بالغيب، بل عن مشاهدة واضطرار. والحديث أصل في الجمع بين سعة الرحمة والتحذير من الغفلة والتسويف.

سبب ورود الحديث::

ورد الحديث تحذيرًا من تأخير التوبة، وبيانًا لآخر وقت تُقبل فيه، كما قرره أهل العلم في شروح السنن.

الفروع الفقهية المستنبطة من الحديث

*الفرع الأول : وجوب المبادرة بالتوبة

** الشرح :

التوبة واجبة على الفور، لأن العبد لا يدري متى يُدركه الموت. وقد دل الحديث على أن من أخّر التوبة حتى حضر الأجل فاته وقت القبول، فكان التأخير خطرًا عظيمًا على الدين.

*الفرع الثاني : قبول التوبة ما دام العبد في حال الاختيار

** الشرح :

دل الحديث على أن التوبة تصح ما دام العبد قادرًا على العمل وترك الذنب، لأن هذا هو زمن التكليف. فإذا زال الاختيار بزوال الحياة، زال محل قبول التوبة.

*الفرع الثالث : عدم قبول التوبة عند الغرغرة

** الشرح :

الغرغرة علامة حضور الموت، وعندها تنكشف الحقائق، فلا يكون الإيمان ولا التوبة عن تصديق بالغيب، ولذلك لا يُقبل العمل في هذه الحال، كما دل عليه القرآن والسنة.

*الفرع الرابع : تحريم التسويف وطول الأمل

** الشرح :

التسويف في التوبة يؤدي إلى الاعتياد على الذنب، وقد يختم للعبد بسوء. والحديث سدٌّ لباب الغفلة، ودعوة عاجلة إلى الرجوع قبل فوات الفرصة.

*الفرع الخامس : الجمع بين الخوف والرجاء

** الشرح :

فتح الحديث باب الرجاء بقبول التوبة، وأغلق باب الأمن الكاذب بذكر الغرغرة، ليبقى المؤمن بين خوف يمنعه من المعصية، ورجاء يحمله على التوبة.

الدروس التربوية والأخلاقية المستفادة من الحديث

المبادرة إلى التوبة قبل حضور الأجل.

خطورة طول الأمل والغفلة عن الموت.

أن زمن العمل محدود بزمن الحياة.

سعة رحمة الله مع تمام عدله.

اغتنام الصحة والحياة في طاعة الله.

 

---



   
اقتباس
شارك: