كان العلامة الكبير أبو المعالي محمود شكري الآلوسي البغدادي الحفيد (رحمه الله)، يمتاز بالجد الشديد والحرص على الوقت، فكان لا يثنيه عن دروسه مَحَارَّةُ القَيْظِ (شدة حر الصيف)، ولا يؤخره عنها قَرْصُ بَرْدِ الشِّتَاءِ.
وكثيراً ما تعرّض تلاميذه -بسبب تأخرهم عن موعد الدرس- إلى النقد والتعنيف!
قال عنه تلميذه العلامة الشيخ بهجة الأثري:
«أذكر أنني انقطعت عن حضور درسه في يوم مزعج؛ شديد الريح، غزير المطر، كثير الوحل، ظناً مني أنه لا يحضر إلى المدرسة! فلما شخصت (ذهبت) في اليوم الثاني إلى الدرس، صار ينشد بلهجة غضبان: وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ عَاقَهُ الحَرُّ وَالبَرْدُ!».
وقال أبو الحسين أحمد بن فارس النحوي معاتباً من يتعذر بتقلّب الفصول:
إِذَا كَانَ يُؤْذِيكَ حَرُّ المَصِيفِ ... وَيُبْسُ الخَرِيفِ وَبَرْدُ الشِّتَاوَيُلْهِيكَ حُسْنُ زَمَانِ الرَّبِيعِ ... فَأَخْذُكَ لِلْعِلْمِ قُلْ لِي: مَتَى؟!
| الكلمة في النص / الشعر | معناها المبسّط (بالعربي الدارج والمعاصر) |
| مَحَارَّةُ القَيْظِ | حرارة الصيف الشديدة والمؤذية. |
| قَرْصُ بَرْدِ الشِّتَاءِ | البرد القارس الذي يصل للعظام. |
| عَاقَهُ الحَرُّ وَالبَرْدُ | منحه الحر أو البرد حجة وسبب حتى يتعطل أو يتأخر عن شغله ودروسه. |
| شَخَصْتُ إِلَى الدَّرْسِ | ذهبت ومشيت رايح للشيخ والمدرسة. |
| وَيُلْهِيكَ حُسْنُ زَمَانِ الرَّبِيعِ | وفي الربيع تجلس تتمشى وتستمتع بالجو وتنسى القراءة والدراسة! |